أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

96

العقد الفريد

فكتب إليه : إنما الدنيا حلم ، والآخرة يقظة ، والموت متوسط ؛ ونحن في أضغاث أحلام . من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر ، ومن نظر في العواقب نجا ، ومن أطاع هواه ضلّ ، ومن حلم غنم ، ومن خاف سلم ؛ ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم ، ومن علم عمل ، فإذا زللت فارجع ، وإذا ندمت فأقلع ، وإذا جهلت فاسأل ، وإذا غضبت فأمسك . واعلم أنّ أفضل الأعمال ما أكرهت النفوس عليه . مواعظ الآباء للأبناء للقمان يوصي ابنه : قال لقمان لابنه : إذا أتيت مجلس قوم فارمهم بسهم السّلام ثم اجلس ، فإن أفاضوا في ذكر اللّه فأجل « 1 » سهمك مع سهامهم ، وإن أفاضوا في غير ذلك فتخلّ عنهم وانهض . وقال : يا بنيّ ؛ استعذ باللّه من شرار الناس ، وكن من خيارهم على حذر . لأكثم : ومثل هذا قول أكثم بن صيفي : احذر الأمين ولا تأتمن الخائن ، فإن القلوب بيد غيرك . للقمان يعظ ابنه : وقال لقمان لابنه : لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فإنك لم تخلق لها ، وما خلق اللّه خلقا أهون عليه منها ، فإنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولا بلاءها عقوبة للعاصين . يا بني ، لا تضحك من غير عجب ، ولا تمش في غير أرب « 2 » ، ولا تسأل عما لا يعنيك . يا بني ، لا تضيّع مالك وتصلح مال غيرك ؛ فإنما لك ما قدمت ،

--> ( 1 ) أجل : أي اجعله مع سهامهم يخوض ويجول . ( 2 ) الأرب : الحاجة الشديدة .